الشيخ محمد علي الأراكي
75
أصول الفقه
حرام وهو الميتة وعدم العلم في اندراج هذا الخاصّ في أحد القسمين . والاشكال الثاني : أنّه قد جعل في الحديث غاية الحلّ عرفان الحرام ، فيلزم في الشبهة الحكميّة على التقرير المذكور أن يكون عرفان الحرام في قسم موجبا لرفع الحليّة عن قسم آخر ، فيكون لحم الحمار حلالا حتى تعرف الحرمة في لحم الخنزير . والحقّ اندفاع كلا الإشكالين ، أمّا الأوّل فلأنّ التقييد المذكور لا يكون لغوا ، لكونه دخيلا في الموضوع ، وذلك لأنّ الشبهة في لحم الحمار مثلا وإن كانت كما ذكر ناشئة عن عدم النصّ ، لكن لا ينافي هذا أن يكون منشأها وجود القسمين الحلال والحرام ، فإنّه لو كان النصّ على حليّة كلّ لحم موجودا لما يكن شكّ في حليّة لحم الحمار ، ولو كان النصّ على حرمة كلّ لحم موجودا لم يكن شكّ في حرمة لحم ، ولكن لمّا لم يكن شئ من هذين النّصين وإنّما صار بعض اللحوم حراما وبعضها حلالا فهذا أوجب الشكّ في حكم لحم الحمار . فهذا نظير ما يقال في العرف : لو كان كلّ أفراد الإنسان أمينا لما شككت في أمانة هذا الشخص ، ولو كان كلّ أفراده خائنا ما شككت في خيانة هذا الشخص ، ولكن لمّا كان أفراده مختلفة فبعضها أمين وبعضها خائن فلا جرم شككت في أمانة هذا الشخص وخيانته وهذا مطلب صحيح عرفي . فإن قلت : وجود الحلال والحرام قد يكون في الحكميّة منشئا وقد لا يكون . قلت : في الموضوعيّة أيضا كذلك ، فليس الشكّ فيها دائما مستندا إلى وجود القسمين ؛ إذ كثيرا ما يتّفق الشكّ لتردّد الشيء بين أمرين وقعا بخصوصيتهما موضوع الحكم ، لا أنّ الجامع صار بهذه الخصوصيّة محكوما بالحلّ وبالأخرى بالحرمة ، مثلا الموضوع المردّد بين الخبز الحلال والبطّيخ الحرام من هذا القبيل ، فإنّه لم يجعل الجامع بين الخبز والبطّيخ موضوعا للحلّ بخصوصيّة الخبزيّة ، وللحرمة بخصوصيّة البطيخيّة ، لا نقول : ليس بينهما جامع عقلا ، بل نقول : إنّ العرف يحكم أنّ الخبز موضوع محكوم بالحلّ والبطّيخ موضوع آخر محكوم بالحرمة ، فهذا القسم من الشبهات الموضوعيّة غير مشمول للحديث ، فكما يكتفي